الله يرحمهم
2 نوفمبر, 2009
لعلنا سمعنا كثيراً عن أناس قد وافتهم المنيّه بحالات تمنينا ان نكون في مثلها، مثل الذي توفى وهو يصلي أو يقرأ القرآن، ما أفضلها من وفاه وما أروعها من نهاية.
توفي عمي عام 1996م في حادث سير وهو يسمع القرآن في السيارة، ولكن لصغر سني -آن ذاك- لم أدرك كم هي عظمة هذا الموقع، وقبل أسبوعين تقريباً توفت جارتنا كان ذلك يوم الجمعة، بدون دخول في تفاصيل المرض قبل الوفاة أود أن أحدثكم قليلاً عنها.
منذ أن انتقلنا في منزلنا الحالي وانا في العاشرة من عمري، لا أذكر انني رأيتها يوماً رغم أنني كنت أذهب إلى بيتهم بشكل يومي تقريباً، ولكن بحكم الجيره فأخبارها تتردد على مسمعي حين تزوجت من زوجها الديّن التقي والمحبوب بين الناس، وحين انجبت طفلها الأول، كنت أسمع بين الحين والآخر عن كثرة صلاتها وأن في كل أوقات فراغها تقضيها في الصلاة وقرآءة القرآن. في أيامها الأخيرة أثناء معاناتها للمرض كانت تخبر أخيها أن شخص يرتدي ثوباً ابيض يجلس بجنبها، ولكن أخيها لم يعطي اهتماماً لذلك، فأثناء المرض قد يتوهم البعض أشياء لا وجود لها، وبعدها ببضعة أيام إنتقلت جارتنا إلى رحمة الله.
في رأيكم من كان صاحب الثوب الأبيض؟؟ هل هو عملها؟؟ أم ملك الموت الذي يأتي بصورة أعمالك؟؟
في فترة من الفترات أعتقد أنه لا يوجد في هذا الزمن أناس اتقياء يحبون الله أكثر من أي شئ في الدنيا، ولكن هذه الحادثة غيرت المفاهيم وقلبت الموازين، فـ جارتنا ليست مِن مَن يظهرون على التلفاز ويلقون المحاضرات والندوات، بل كانت إنسانة عادية جداً ولكن ما يميزها حسن سيرتها وحبها لله، ومما لا شك فيه ان زوجها يحذوا حذوفها ما إذا لم يكن العكس، فهو إنسان تقي ويحب الله منذ ان عرفته.
أسأل الله حسن الخاتمة وأن يعنّا على حسن عبادته ويبعد عنا الشيطان.